وهبة الزحيلي
19
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و لحديث ابن عمر عند ابن ماجة : « أيّما عبد تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر » . فإذا لم يتوافر الإذن ، كان النكاح في رأي الشافعي باطلا غير صحيح ، وموقوفا غير نافذ كعقد الفضولي في رأي الفقهاء الآخرين . والأمة كالحرة أيضا في وجوب المهر لها ، لقوله تعالى : وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي أدّوا إليهنّ مهورهنّ بالمعروف بينكم في حسن التعامل ومهر المثل وإذن الأهل . ومهر الأمة عند الجمهور ( أكثر الأئمة ) للسيّد ؛ لأنه وجب عوضا عن منافع البضع المملوكة للسيّد ، وهو الذي أباحها للزوج بالنكاح ، فوجب أن يكون هو المستحق لبدلها ، ولأن الرّقيق لا يملك شيئا أصلا ؛ لقوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [ النحل 16 / 75 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « العبد وما في يده لمولاه » . وقال الإمام مالك : المهر حق للزّوجة على الزّوج ، ومهر الأمة لها ، عملا بظاهر الآية . ورد الجمهور بأن المراد بالآية : وآتوهن مهورهن بإذن أهلهن ، أو أن المراد : وآتوا أهلهن مهورهن . وإنما أضاف إيتاء المهور إليهن لتأكيد إيجاب المهر . لكن شرط استحقاق الإماء المهور أن يكنّ عفائف متزوجات منكن ، لا مستأجرات للبغاء جهرا وهنّ المسافحات ، ولا سرّا وهنّ متخذات الأخدان . وهكذا كان عرف الجاهلية في قسمة الزنى نوعين : علني وهو السّفاح ، وسرّي وهو اتّخاذ الأخدان . وقد حرّم اللّه النّوعين بقوله : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأنعام 6 / 151 ] ، وقوله : قُلْ : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأعراف 7 / 33 ] . فالمراد بالمحصنات هنا : العفائف ، والمرأة المسافحة : هي التي تؤاجر نفسها